مأساة الحسين بكربلاء: ما الذي تعرفه عنها؟ (2-2)
كنا قد تناولنا في الجزء السابق حيثيات تولي يزيد بن معاوية الحكم، والظروف التي جعلت الحسين رضي الله عنه يخرج من مكة قاصدًا العراق. نشير هنا إلى أن عددًا كبيرًا من الصحابة قد حاولوا منع الحسين رضي الله عنه من الخروج للعراق، وعلى رأسهم عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن الحنفية، أخ الحسين من أبيه، مستندين جميعهم إلى فكرة أن أهل العراق لا أمان ولا عهد لهم، وتجربة علي بن أبي طالب والحسن بن علي رضي الله عنهما ليست ببعيدة، ملخصين القول بعبارة: يا حسين، قلوب أهل العراق معك، وسيوفهم مع بني أمية. لكن الحسين رضي الله عنه أبى ذلك، وكانت رغبته في مجابهة الظلم والاستبداد وإنقاذ إسلام جده المصطفى صلى الله عليه وسلم كبيرة جدًّا، فقال: الله المستعان. طبعًا نتحدث هنا عن عصر لم تكن فيه وسائل اتصال حديثة، ولم يصل خبر مقتل مسلم بن عقيل إلى الحسين رضي الله عنه إلا بعد خروجه، وهو على أعتاب العراق، عندما وصل الحسين ومن معه إلى أرض كربلاء، سألهم: – ما هذه؟ أجابوه: – كربلاء. فقال: كرب وبلاء. وكان حينها قد علم بخذلان وخيانة أهل الكوفة له، ومقتل ابن عمه مسل...