وجع الهجرة والرحيل.. كيف فقدت الأمل في وطنين: إيران ومصر؟
الكاتبة: باراستو حصوري، باحثة أمريكية إيرانية متخصصة في قضايا الهجرة واللاجئين، تعيش في مصر منذ عام 2005. قرار مغادرة الوطن يعتصر المرء اعتصارًا، خاصةً حين تكون المغادرة لأسباب سياسية أو أيديولوجية. اتخذ والديَّ هذا القرار نيابةً عني حين غادرا إيران في سنوات مراهقتي المبكرة. لم تكُن أسرتي من أقلية دينية مضطهدة، مثل بعض الإيرانيين الذين اضطروا إلى الهرب؛ ولم يكُن والديَّ ناشطين سياسيين بارزين من أولئك المهددين بالاعتقال في أيَّة لحظة. لكنهما لم يستطيعا تحمل أن يشهدا بلدهما تغرق في الاستبداد، وتتحول إلى دولة ثيوقراطية؛ بما أنهما كانا من الذين تظاهروا ضد ديكتاتورية الشاه؛ وكانا يأملان في أن ثورة 1979 ستجلب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية إلى إيران. كان الأمر يبدو وكأن البلد الذي عرفاه طوال حياتهما، وعلَّقا آمالهما عليه، لم يعُد موجودًا. أضف إلى ذلك حقيقة أنه في سبتمبر من عام 1980، أمر صدام حسين بغزو إيران، فأشعل حربًا ضروسًا استمرت ثماني سنوات؛ ورأى والديَّ أن الخيار الأفضل بالنسبة إليهما، وليَّ ولأختيَّ الصغيرتين هو بناء مستقبل لنا في مكان آخر. عذَّبهم القرار كثيرًا حي...